أحمد مطلوب

655

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

أي : قبالته « 1 » ذكر الباقلّاني الموازنة ولم يعرّفها « 2 » ، وأدخلها ابن رشيق في المقابلة وقال : « ومن المقابلة ما ليس مخالفا ولا موافقا كما شرطوا إلّا في الوزن والازدواج فقط فيسمّى حينئذ موازنة » « 3 » . ومنه قول ذي الرّمة : استحدث الركب عن أشياعهم خبرا * أم راجع القلب من إطرابه طرب لأنّ قوله : استحدث الركب » موازن لقوله : « أم راجع القلب » وقوله : « عن أشياعهم خبرا » موازن لقوله : « من إطرابه طرب » وكذلك « الركب » موازن ل « القلب » و « عن » موازن ل « من » و « أشياعهم » موازن ل « اطرابه » و « خبرا » موازن ل « طرب » . وذكر ابن رشيق هذا النوع في السرقات أيضا ومثل لها بقول كثيّر : تقول مرضنا فما عدتنا * وكيف يعود مريض مريضا وازن في القسم الآخر قول نابغة بني تغلب : بخلنا لبخلك قد تعلمين * وكيف يعيب بخيل بخيلا « 4 » وقال التّبريزي : « الموازنة أن تكون الألفاظ متعادلة الأوزان متوالية الأجزاء » « 5 » . وقال ابن شيث القرشي : « الموازنة وهو أن تتوازن الألفاظ وتكون السجعة رابعة » « 6 » وأدخلها ابن الأثير في الصناعة اللفظية وقال : « هي أن تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في الوزن وأن يكون صدر البيت الشعري وعجزه متساوي الألفاظ وزنا » « 7 » . وقال إنّ هذا النوع أخو السجع في المعادلة دون المماثلة ؛ لأنّ في السجع اعتدالا وزيادة على الاعتدال وهي تماثل أجزاء الفواصل لورودها على حرف واحد وأما الموازنة ففيها الاعتدال الموجود في السجع ولا تماثل في فواصلها ، فيقال كل سجع موازنة وليس كل موازنة سجعا ، وعلى هذا فالسجع أخص من الموازنة « 8 » . وقال المصري : « هو أن تأتي الجملة من الكلام أو البيت من الشعر متزن الكلمات متعادل اللفظات في التسجيع والتجزئة معا في الغالب » « 9 » . والفرق بين الموازنة والمماثلة التزام التسجيع في الموازنة وخلو المماثلة عنه ، والفرق بينها وبين التجزئة مخالفة تسجيع أجزاء التجزئة ومشابهة تسجيع أجزاء الموازنة « 10 » . وذكر المصري معنى آخر للموازنة فقال : « هي مقارنة المعاني بالمعاني ليعرف الراجح في النظم من المرجوح » « 11 » . وهذا ما سمّاه الآمدي الموازنة وذكره النقاد في كتبهم « 12 » ، ولا يراد به الموازنة بمعناها البديعي . وقال المظفر العلوي : « وذلك أن يأتي الشاعر ببيت يكون عدد كلمات النصف الأول منه كعدد كلمات النصف الأخير ، وتكون الأجزاء متساوية ومتى تغيّر شيء من أجزائه إذا تقطع أو زاد فيها أو نقص لم تحصل الموازنة وكذلك إذا استوت الأجزاء وتغيّرت الكلمات بزيادة أو نقيصة . وهذا لا يكاد يحصل للشاعر إلّا بعد معرفة العروض ، وإما أن يقع اتفاقا من

--> ( 1 ) اللسان ( وزن ) . ( 2 ) أعجاز القرآن ص 134 . ( 3 ) العمدة ج 2 ص 19 ، وينظر المنزع البديع ص 514 . ( 4 ) العمدة ج 2 ص 288 . ( 5 ) الوافي ص 265 . ( 6 ) معالم الكتابة ص 82 . ( 7 ) المثل السائر ج 1 ص 278 ، الجامع الكبير ص 270 . ( 8 ) المثل السائر ج 1 ص 279 ، وينظر الطراز ج 3 ص 38 . ( 9 ) تحرير التحبير ص 386 . ( 10 ) تحرير التحبير ص 386 ، وينظر جوهر الكنز ص 243 . ( 11 ) بديع القرآن ص 95 . ( 12 ) ينظر دلائل الاعجاز ص 374 وما بعدها .